أطلقت المملكة العربية السعودية مناقصة لتخزين بطاريات بسعة 8 جيجاواط/ساعة، وهو أكبر عقد في العالم
بدأت الشركة السعودية لشراء الطاقة (SPPC) عملية تأهيل مقدمي العطاءات لبرنامج ضخم يشمل أربعة مشاريع لتخزين الطاقة بالبطاريات على مستوى الشبكة، بإجمالي سعة تخزين تبلغ 8 جيجاواط/ساعة في جميع أنحاء المملكة. وتجري حاليًا في المملكة العربية السعودية أكبر عملية شراء لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في العالم، بهدف نشر سعة تخزين تبلغ 2 جيجاواط/8 جيجاواط/ساعة على مستوى الشبكة.
تمثل هذه المشاريع المرحلة الأولى من برنامج تخزين البطاريات في المملكة العربية السعودية، المصمم لدعم هدفها المتمثل في الوصول إلى 50% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030. وقالت الشركة السعودية لشراء الطاقة (SPPC) إن كل منشأة بقدرة 500 ميجاوات ستعمل لمدة أربع ساعات، مما يوفر سعة إجمالية قدرها 2000 ميجاوات ساعة.
أهداف طموحة في مجال تحول الطاقة
تُنفّذ المملكة العربية السعودية، التي لطالما اعتمدت على النفط والغاز في إنتاج الطاقة، مشاريع طموحة لتنويع مزيجها الطاقي. وتأتي هذه الجهود ضمن رؤية المملكة 2030، وهي خطة استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وزيادة حصة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء.
يُعد تخزين البطاريات على نطاق واسع أحد المشاريع الرئيسية في هذا التحول الطاقي، والذي يلعب دورًا أساسيًا في دمج الطاقات المتجددة المتقطعة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في شبكة الكهرباء الوطنية.

خطوة أساسية نحو تحقيق أهداف المملكة العربية السعودية المناخية
يأتي هذا العقد في ظل طموحات كبيرة للمملكة العربية السعودية، إذ تسعى إلى تحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2060، ما يجعلها من بين أكثر الالتزامات المناخية طموحاً في منطقة الشرق الأوسط. ويُنظر إلى تخزين الطاقة في البطاريات على أنه عنصر أساسي لتحقيق هذه الأهداف، حيث يسمح بتخزين الطاقة المنتجة خلال النهار بواسطة الألواح الشمسية وإطلاقها خلال ساعات الذروة أو عندما يكون إنتاج الطاقة المتجددة منخفضاً.

السياق والآثار
تتمتع المملكة العربية السعودية بوفرة أشعة الشمس، مما يجعلها موقعًا استراتيجيًا لمشاريع الطاقة الشمسية واسعة النطاق. وتساهم البطاريات في استقرار إنتاج الطاقة والتعويض عن التقلبات المصاحبة لتوليد الطاقة الشمسية. ومن المتوقع أن تدعم هذه المشاريع التحول الطاقي في المملكة، وأن تُسهم أيضًا في تنويع الاقتصاد السعودي من خلال خلق فرص عمل في قطاعي الطاقة المتجددة وتكنولوجيا تخزين الطاقة.
كما يمثل إطلاق هذا العطاء خطوة مهمة في صعود قطاع تكنولوجيا تخزين الطاقة على نطاق واسع، والذي أصبح سوقًا رئيسيًا للشركات والمستثمرين في جميع أنحاء العالم.
يُعدّ برنامج تخزين الطاقة بالبطاريات واسع النطاق في المملكة العربية السعودية مبادرة استراتيجية رئيسية ضمن مسيرة تحوّل الطاقة في البلاد. ومن خلال التركيز على دمج الطاقة المتجددة في شبكة الكهرباء، تُرسّخ المملكة مكانتها كلاعب رئيسي في مجال تخزين الطاقة، وتخطو خطوات جادة نحو تحقيق أهدافها الطموحة المتمثلة في خفض انبعاثات الكربون وتنويع مصادر الطاقة.