الهيدروجين الأخضر: سلسلة القيمة التي تتطلع إليها المغرب
بفضل الظروف المواتية من أشعة الشمس والرياح، ترغب الدولة في تطوير قطاع إنتاج الهيدروجين المتجدد، المخصص بشكل خاص للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي أو بريطانيا العظمى، أو حتى للتعاون بين بلدان الجنوب.
التزمت المغرب بتطوير الهيدروجين الأخضر كعنصر أساسي في تحولها الطاقي. وتستند استراتيجية المغرب للهيدروجين الأخضر إلى عدة ركائز:
1. إنتاج الهيدروجين الأخضر: تسعى المغرب جاهدةً لتطوير قدرة إنتاجية واسعة النطاق للهيدروجين الأخضر باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويتحقق هذا الإنتاج من خلال التحليل الكهربائي للماء، حيث تُستخدم الكهرباء المولدة من مصادر متجددة لفصل الهيدروجين عن الماء.

٢- البنية التحتية للتخزين والتوزيع: تسعى الدولة إلى تطوير بنية تحتية لتخزين وتوزيع الهيدروجين لدعم استخدام هذا المورد وتسويقه. ويشمل ذلك إنشاء محطات لتزويد المركبات التي تعمل بالهيدروجين بالوقود، وغيرها من البنى التحتية اللازمة لاستخدامه في مختلف القطاعات.
3. الاستخدام في النقل: يدرس المغرب استخدام الهيدروجين الأخضر كبديل للوقود الأحفوري في قطاع النقل، لا سيما للمركبات الثقيلة كالحافلات والشاحنات والقطارات. من شأن هذا الاستخدام أن يساهم في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزيز التنقل المستدام.
4. الصادرات المحتملة: يهدف المغرب أيضاً إلى استكشاف فرص تصدير الهيدروجين الأخضر إلى دول أخرى، لا سيما في أوروبا، حيث يتزايد الطلب على الطاقة النظيفة. وقد يتيح ذلك فرصاً اقتصادية كبيرة للبلاد.
باختصار، تهدف استراتيجية الهيدروجين الأخضر في المغرب إلى تسخير إمكانات الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين النظيف، وتطوير البنية التحتية لاستخدامه وتوزيعه، واستكشاف فرص التصدير، مع المساهمة في التحول الطاقي والحد من انبعاثات الكربون.
الهيدروجين الأخضر: هل يمتلك المغرب الوسائل اللازمة لتحقيق طموحاته؟
يواصل المغرب صعوده في قطاع الطاقة النظيفة من خلال الهيدروجين الأخضر. وفي نهاية يوليو 2023، وخلال خطابه بمناسبة يوم العرش، أكد الملك محمد السادس مجدداً طموحات المملكة، داعياً الحكومة إلى "التنفيذ السريع والفعّال" لـ"العرض المغربي" للهيدروجين الأخضر. كما شدد الملك على أهمية "الاستفادة من نقاط قوة بلادنا في هذا المجال، والاستجابة الأمثل للمشاريع التي ينفذها المستثمرون العالميون في هذا القطاع الواعد".
في سبتمبر الماضي، أعلنت الحكومة عن نيتها في تعتزم المغرب إطلاق مشروع للهيدروجين الأخضر في أقرب وقت ممكن عام 2024. وقد أعلنت وزارة الاقتصاد سابقاً عن تخصيصها نحو 1.5 مليون هكتار من الأراضي العامة لاستضافة ثمانية مواقع لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا. وقد كشف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن خطة المغرب لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في 11 مارس 2024. ويحدد تعميمٌ الإطار التشغيلي للمشروع، بدءاً من اختيار المستثمرين وصولاً إلى التعاقد مع الدولة.
تهدف الاستراتيجية الوطنية إلى توفير الحوافز والدعم طويل الأجل لمطوري المشاريع، وذلك من خلال إطلاق مشاريع تجريبية واسعة النطاق على المستوى الصناعي ضمن هذا القطاع الواعد والمستدام. وبشكل أكثر تحديداً، سيتم إتاحة 300 ألف هكتار من الأراضي العامة، مقسمة إلى قطع تتراوح مساحتها بين 10 آلاف و30 ألف هكتار، للمستثمرين المحليين والدوليين.