الهيدروجين الأخضر، والطاقة الشمسية، والطاقة النووية: رهان المغرب في مجال الطاقة
تُشارك المغرب بنشاط في التحول الطاقي من خلال تسخير مواردها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر. وتهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتحفيز التنمية المستدامة، والوفاء بالتزاماتها المناخية بحلول عام 2030. كما تستكشف البلاد الطاقة النووية باستخدام مفاعلات صغيرة معيارية لتنويع مزيج الطاقة لديها. وعلى الصعيد الدولي، تُقيم المغرب شراكات عديدة، لا سيما مع ألمانيا، لتعزيز قدراتها. ورغم التحديات المالية والتنظيمية، تمتلك المغرب مقومات قوية تؤهلها لتصبح لاعباً إقليمياً وعالمياً في مجال الطاقة، مستفيدةً من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية.
يكثف المغرب جهوده لضمان سيادته في مجال الطاقة مع احترام أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وفي مواجهة حالة الطوارئ المناخية، تتبنى المملكة نهجاً استباقياً، تم ترسيخه في مؤتمري COP21 وCOP26، يركز على الطاقات المتجددة وإزالة الكربون، كما ورد في تقرير صادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA).
أحرزت البلاد تقدماً ملحوظاً في تحويل قطاع الطاقة لديها، لا سيما من خلال تسخير مواردها الوفيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويهدف هذا التوجه الاستراتيجي إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد مع تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والمرنة.
يقدم تقرير معهد السياسات العامة والتخطيط (MIPA) أيضاً تحليلاً لسياسات الطاقة المغربية، مسلطاً الضوء على التحديات التي تواجهها والآفاق المستقبلية. ويؤكد المغرب مجدداً التزامه باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، مع وضع أهداف طموحة لتحقيقها بحلول عام 2030.
إلى جانب الطاقات المتجددة، تستكشف المملكة حلولاً مبتكرة مثل الهيدروجين الأخضر. وبفضل مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، تطمح المغرب إلى أن تصبح رائدة عالمياً في هذا المجال. وقد وُضعت خارطة طريق وطنية لتنظيم هذا التطور الواعد، الذي من شأنه أن يحقق فوائد اقتصادية كبيرة، ويخلق فرص عمل، ويعزز أمن الطاقة.
تُبدي الدولة اهتماماً متزايداً بالطاقة النووية، ولا سيما المفاعلات المعيارية الصغيرة، بهدف تنويع مصادر الطاقة وتعزيز استقرار شبكة الكهرباء. وتضمن وكالة مستقلة، هي AMSSNuR، الالتزام بمعايير السلامة في هذا المجال، وتجري حالياً مناقشات مع مختلف الشركاء لتقييم جدوى المشاريع النووية.
على الصعيد الدولي، تعمل المغرب على تطوير شراكات في مجال الطاقة مع عدة دول، ولا سيما ألمانيا، حيث يجري معها حوار ثنائي منظم. وتهدف هذه الشراكة إلى دعم المغرب في تحوله الطاقي من خلال تطوير الطاقات المتجددة، وتحديث شبكة الكهرباء، والتعاون الإقليمي.
يُعد الموقع الجغرافي للمغرب ميزة استراتيجية، تعزز اندماجه في المشاريع الأوروبية المتوسطية، بما يتماشى مع الصفقة الخضراء الأوروبية.
رغم التقدم الملحوظ، لا تزال هناك تحديات عديدة، منها التمويل، والابتكار التكنولوجي، والإطار التنظيمي، والشمول الاجتماعي. إلا أن التقرير يخلص إلى أن المغرب يمتلك المقومات اللازمة لإتمام تحوله الطاقي بنجاح، شريطة أن يتبنى استراتيجية متماسكة وشاملة واستشرافية.