فازت الصين بسباق الألواح الشمسية
تُعدّ المصانع الصينية قلب صناعة الألواح الشمسية العالمية. فهي مجهزة بأحدث الآلات، وتنتج ملايين الألواح سنوياً، مما يدل على براعة الصين التكنولوجية في هذا المجال.
احتلت الصين مكانة مهيمنة في سوق الطاقة الشمسية العالمية، لتصبح المنتج والمصدر الرئيسي للألواح الشمسية. لهذه الهيمنة آثار بالغة على التحول العالمي في قطاع الطاقة، من حيث التكلفة وسهولة الوصول، فضلاً عن التحديات الجيوسياسية والبيئية.
لفهم هذا الصعود، من الضروري تحليل العوامل التي سمحت للصين بأن تصبح رائدة في هذا القطاع. وقد لعبت السياسات الصناعية الطموحة، والاستثمارات الضخمة في البحث والتطوير، وإتقان سلسلة الإنتاج دوراً حاسماً.
لهذه الهيمنة الصينية تبعاتٌ بالغة الأهمية. فقد ساهمت في خفض تكلفة الألواح الشمسية، مما جعل الطاقة الشمسية في متناول شريحة أوسع من الناس. إلا أنها أثارت أيضاً مخاوف بشأن اعتماد الدول الأخرى على الطاقة الشمسية والمنافسة الدولية.
وأخيرًا، من الضروري دراسة التوقعات المستقبلية. هل الهيمنة الصينية مستدامة؟ ما التحديات والفرص التي تواجهها الدول الأخرى؟ كيف سيتطور قطاع الطاقة الشمسية في السنوات القادمة؟
إن هيمنة الصين على قطاع الطاقة الشمسية هي نتيجة مزيج من العوامل السياسية والاقتصادية والتكنولوجية.
أولاً، لعبت السياسات الصناعية الطموحة التي نفذتها الحكومة الصينية دوراً حاسماً. فقد حددت خطة "صنع في الصين 2025" الطاقة الشمسية كقطاع استراتيجي، وتم ضخ استثمارات ضخمة في إنتاج الألواح الشمسية، والبحث والتطوير، والبنية التحتية اللازمة. علاوة على ذلك، قُدمت إعانات سخية للشركات الصينية العاملة في هذا القطاع، مما مكنها من خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز قدرتها التنافسية في السوق الدولية.
في الوقت نفسه، طورت الصين سلسلة إنتاج متكاملة لصناعة الطاقة الشمسية. وتسيطر الشركات الصينية الآن على العملية برمتها، بدءًا من تصنيع الخلايا الشمسية وصولًا إلى تجميع الألواح. وتتيح هذه السيطرة على سلسلة القيمة خفض التكاليف وضمان الإنتاج الضخم على نطاق واسع.
وأخيرًا، استثمرت الصين بكثافة في البحث والتطوير في مجال الطاقة الشمسية. وتتعاون الجامعات والشركات الصينية تعاونًا وثيقًا لتطوير تقنيات جديدة، وتحسين كفاءة الألواح الشمسية، وخفض تكاليف إنتاجها. وقد مكّنت هذه الاستثمارات الصين من تبوّء مكانة رائدة في مجال الابتكار في هذا القطاع.
أدى الهيمنة الصينية أيضاً إلى تحولات في الإنتاج. ففي ظل التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، نقلت العديد من الشركات الصينية جزءاً من إنتاجها النهائي إلى جنوب شرق آسيا، مستفيدةً من انخفاض تكاليف العمالة واتفاقيات التجارة التفضيلية. وقد مكّنت هذه الظاهرة جنوب شرق آسيا من الاستحواذ على ما يقارب 14% من الوظائف المتعلقة بإنتاج الألواح الشمسية، على حساب أوروبا (3%) والولايات المتحدة (1%). ويؤكد هذا التحول في سلسلة القيمة على تعقيد القضايا الجيوسياسية المحيطة بانتقال الطاقة، ويُبرز صعوبة منافسة الدول الأخرى للصين في هذا القطاع.
باختصار، فإن هيمنة الصين في قطاع الطاقة الشمسية هي نتيجة لاستراتيجية سياسية واضحة، واستثمارات ضخمة، والسيطرة على سلسلة الإنتاج، وقدرة قوية على الابتكار.